وهبة الزحيلي
123
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
8 - لا يقبل التقليد في العقائد ، وإنما لا بدّ من غرس العقيدة بالحجة والبرهان . 9 - نبّه القرآن بتحدي العرب وغيرهم الإتيان بمثله على عجز محاكاته على الدوام ، وأنه كتاب موحى به من عند اللّه تعالى ، فهو حجة اللّه على خلقه إلى يوم القيامة : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت 41 / 41 - 42 ] . 10 - تنطق الآيات جملة وتفصيلا بالدلالة على نبوة النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم . إيمان طوائف من أهل الكتاب بالقرآن [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 52 إلى 55 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 ) المفردات اللغوية : مِنْ قَبْلِهِ أي قبل القرآن ، بدليل قوله الآتي : وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا : آمَنَّا بِهِ أي صدقنا بأنه كلام اللّه تعالى . مُسْلِمِينَ منقادين خاضعين للّه تعالى . يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بإيمانهم بالكتابين : كتابهم والقرآن . بِما صَبَرُوا بصبرهم على العمل بهما . وَيَدْرَؤُنَ يدفعون . بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي بالطاعة المعصية ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن أبي ذرّ : « وأتبع السيئة الحسنة تمحها » . يُنْفِقُونَ يتصدقون . اللَّغْوَ هو الساقط من القول ، والمقصود به هنا الشتم والأذى من الكفار . أَعْرَضُوا عَنْهُ تكرما . سَلامٌ عَلَيْكُمْ سلام متاركة لهم وتوديع أو دعاء لهم بالسلامة عما هم فيه . لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ لا نطلب صحبتهم ولا نريدها ، ولا نريد أن نكون من أهل السفه والجهل ، فنعاملكم بالمثل .